التنشئة المسيحية لغبطة أبينا البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الاحد السادس من زمن العنصرة 28 حزيران 2015

التنشئة المسيحية لغبطة أبينا البطريرك مار بشاره بطرس الراعي

الاحد السادس من زمن العنصرة 28 حزيران 2015

المؤمنون بالمسيح في مواجهة اضطهاد العالم

(متى 10: 16-25)

يكشف المسيح في إنجيل هذا الأحد أنَّ الكنيسة ستلقى، في أبنائها وبناتها ومؤسساتها، الاضطهاد والنبذ والتعذيب والافتراء، لأنها مؤتمنة على نشر ملكوت الله في عالم يعيش في معاداته. تنادي بالحقيقة فيضطهدها الكذّابون، تنادي بالسلام فيرفضها أمراء الحروب، تنادي بالعدالة فيفتري عليها الظالمون، تفعل الخير فيغتاظ فعلة الشر. لكنّ الرب في الوقت عينه يطمئن الكنيسة بأنّ الروح يقود أبناءها وبناتها، ويعطيهم حكمة النطق والتصرّف، ويؤكّد لنا النصر في الصبر والثبات، لأنّه هو رأسها الخفيّ وحاميها.

أولاً، شرح نص الإنجيل

من إنجيل القديس متى 10: 16-25

قالَ الربُّ يَسوعُ لِتلاميذِهِ: «هَا أَنَا أُرْسِلُكُم كَالخِرَافِ بَيْنَ الذِّئَاب. فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالحَيَّات، ووُدَعَاءَ كَالحَمَام. إِحْذَرُوا النَّاس! فَإِنَّهُم سَيُسْلِمُونَكُم إِلى المَجَالِس، وفي مَجَامِعِهِم يَجْلِدُونَكُم . وتُسَاقُونَ إِلى الوُلاةِ والمُلُوكِ مِنْ أَجْلي، شَهَادَةً لَهُم وِلِلأُمَم. وحِيْنَ يُسْلِمُونَكُم، لا تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَو بِمَاذَا تَتَكَلَّمُون، فَإِنَّكُم سَتُعْطَونَ في تِلْكَ السَّاعَةِ مَا تَتَكَلَّمُونَ بِهِ. فَلَسْتُم أَنْتُمُ ٱلمُتَكَلِّمِيْن، بَلْ رُوحُ أَبِيْكُم هُوَ المُتَكَلِّمُ فِيْكُم. وسَيُسْلِمُ الأَخُ أَخَاهُ إِلى المَوْت، والأَبُ ٱبْنَهُ، ويَتَمَرَّدُ الأَوْلادُ عَلى وَالِدِيْهِم ويَقْتُلُونَهُم. ويُبْغِضُكُم جَمِيْعُ النَّاسِ مِنْ أَجْلِ ٱسْمِي، ومَنْ يَصبِرْ إِلى المُنْتَهَى يَخْلُصْ. وإِذَا ٱضْطَهَدُوكُم في هذِهِ المَدِينَة، أُهْرُبُوا إِلى غَيْرِهَا. فَٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لَنْ تَبْلُغُوا آخِرَ مُدُنِ إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَأْتِيَ ٱبْنُ الإِنْسَان. لَيْسَ تِلْميذٌ أَفْضَلَ مِنْ مُعَلِّمِهِ، ولا عَبْدٌ مِنْ سَيِّدِهِ. حَسْبُ التِّلْمِيذِ أَنْ يَصِيْرَ مِثْلَ مُعَلِّمِهِ، والعَبْدِ مِثْلَ سَيِّدِهِ. فَإِنْ كَانَ سَيِّدُ البَيْتِ قَدْ سَمَّوْهُ بَعْلَ زَبُول، فَكَمْ بِالأَحْرَى أَهْلُ بَيْتِهِ؟.

1. الكنيسة، بأبنائها وبناتها ومؤسساتها، مرسلة من المسيح إلى العالم لتنشر فيه ملكوت الله، أي ملكوت الحقيقة والمحبة، ملكوت القداسة والخير، ملكوت العدالة والسلام. لكنّ العالم الرازح تحت ثقل الخطيئة يرفض هذه القيم،وبالتالي يضطهد كلّ مَن ينادي بها او يعمل من اجلها. والرب يسوع هو شهيدها الأول، وتبعه جميع الرسل. وما زال الاضطهاد جاريًا حتى يومنا.

2. يصف الرب المؤمنين به بالخراف، ومضطهديهم بالذئاب. ذلك أنّ المؤمن بالمسيح يتميّز بالوداعة والتواضع، ويكتسب منه الصلاح. أمّا الذين يضطهدونهم فإنّهم ذئاب في وحشيّتهم، فاقدين هكذا إنسانيّتهم. ويدعو الرب يسوع المؤمنين به ليتحلَّوا بفضيلتَين: حكمة الحيّات ووداعة الحمام. بالحكمة يتجنّبون شرّ الأشرار، وهي أولى مواهب الروح القدس. وبالوداعة يحافظون على إيمانهم وإنسانيّتهم وهويّتهم، ولا ينقادون إلى ردّات الفعل السيّئة والخروج من طبيعتهم الداخليّة التي صوّرها الروح القدس على صورة المسيح بالمعمودية ومسحة الميرون.

3. الحكمة تساعد المؤمنين بالمسيح على الانتباه وأخذ الحيطة، على ما يقول الرب: “إحذروا الناس، فإنّهم سيسلمونكم… ويجلدونكم… ويقودونكم أمام المحاكم…”(متى10: 17-18). ويدعوهم “ليؤدّوا الشهادة له عندهم”(الآية 18)، من دون خوف أو تمويه أو تردّد أو إنكار. ويطمئنهم: “لا تهتمّوا كيف أو بماذا تتكلّمون، لأنّكم ستُعطَون في حينه ما به تتكلّمون”(الآية 19). ويضيف ثقوا في تلك الساعة بأنّكم “لستم أنتم المتكلّمين، بل روح أبيكم يتكلّم فيكم”(الآية 20).

أمّا الوداعة فتساعدهم على تحمّل الظلم، وتعلّمهم أنّ النصر هو في تحمّل الشرّ. الوداعة تعلّمت من المسيح ألا تقاوم الشرّ بالشرّ، وألا تقاوم الذين يبتغون الاساءة إليهم. وتعلّمت أنّ مَن يتحلّى بها ينتصر على الأخطار مهما تعاظمت.

4. ينبغي أن يتحلّى أيضًا بالحكمة والوداعة الحكّام والمسؤولون المدنيّون، لكي يتجنّبوا القرارات التعسّفيّة والاستكبارية، وتلك الصادرة عن ردّات الفعل والاستقواء بالسلطة حتى الإفراط بها، واستسهال مقاومة الشرّ بالشرّ؛ وإشعال الحرب الأهليّة. هذا ما نشهده اليوم في الحروب الجارية في بعض بلدان الشرق الأوسط التي تقرع باستمرار طبولها، ولا تتكلّم لغة السلام والحلول السلمية السياسيّة، والتي لا تعطي أية قيمة للضحايا التي تسقط من بين المواطنين الآمنين الأبرياء، ولا للذين يتهجّرون وينزحون ويعيشون في العراء، بعد تهديم بيوتهم والاستيلاء على ممتلكاتهم.

5. طالما أنَّ روح الانجيل، بتعليمه وقيمه وروحانيّته، لم يدخل أعماق كلّ إنسان، ستظلّ النزاعات والاضطهادات والاعتداءات والحروب متواصلة وعلى اشتداد، كما نرى عندنا في بيئتنا المشرقيّة، حتى إنها تصل إلى صُلب العائلة، إلى تمر
ّد الأبناء على الآباء وقتلهم، وإلى النزاع القاتل بين الأخوة(راجع الآية 21). وتصل أيضًا إلى اضطهاد المؤمنين بالمسيح فقط لأنّهم مسيحيّون(راجع الآية 22). أساس كلّ هذه الأمور إنّما هو جهل السماويات. عندما هتف الشهداء بإيمانهم بالمسيح تحت مقارع المضطهدين، فُتح أمامهم الطريق للإيمان به.

قال أحد الآباء الروحيّين: “إذا قارنتَ الإنسان بالأفعى، تجده أسوأ منها.فالأفعى حالما تكون مُهدّدة، تصبح مُهلِكة. لكن إذا لم تُهدَّد، تنسلّ مبتعدة. أما الناس فإنّهم، ولو كانوا غير مُهدَّدين، يثورون غضبًا، ويتهيّجون على الذين لم يهدّدوهم. وخلاصة القول إنَّ في كلّ حيوان متوحّش أذىً خاصًّا به، أما الإنسان فإنّه مستودع كلّ الشرور”.

6. تجاه هذا الواقع المرّ، يعطي الرب يسوع إرشاداته للمؤمنين به:

أ- يدعوهم للثبات في الصبر لضمانة الانتصار: “مَن يثبت إلى المنتهى يخلص”(متى 10:22). يقول هذا، لأنّ البادئين عادة كثيرون، والمنتهين قلّة. يقولالقديس يوحنا فم الذهب: “هناك دائمًا متعةٌ في البدء، لكنّ التمحّص هو في النهاية. فما من أحد يستطيع أن يثبت مع الله حتى النهاية من دون أن يكون منتميًا إليه عن طريق النعمة. العظمة لا تكون في بدء شيء صالح، بل في بلوغ النهاية بلوغًا صالحًا. إنّ جوهر الحياة الصالحة هو الموت الصالح. غالبًا ما تبدأ الرغبة الجسدية بشيء صالح، لكنّها لا تبلغ النهاية إلا بنعمة الله”.

ب- ويشير عليهم بالهروب من المكان حيث يُضطهدون إلى مكان آخر(الآية23)، لمواصلة رسالتهم، هذا ليس خنوعًا، بل فطنة. يقول المثل: “العين لا تُقاوم المخرز”، ومثل آخر: “القصبة لا تقاوم الريح”.

ج- ويذكّرهم بأنّه هو ذاق الاضطهاد قبلهم: “حسب التلميذ أن يكون مثل معلّمه…”، وأنّه لُقّب ببعلزبول، فلا عجب إذا نعتوهم بألقاب مُحقّرة مثله. ويسمّيهم “أهل بيته”(الآية 25)، للدلالة كم هو قريب منهم. ما يوليهم الطمأنينة والثقة بالنفس.

ثانيًا، رسالة البابا فرنسيس العامة بعنوان: “كن مسبَّحًا” حول العانية بالبيت المشترك (الاكولوجيّا).

“كن مسبَّحًا، يا ربّي” هو بداية النشيد الذي كان يرفعه إلى الله القديس فرنسيس الأسيزي: “كن مسبَّحًا بأختنا وأمّنا الأرض، التي تحكمنا وتُنتج ثمارًا متنوّعة مع زهور ملوّنة وأعشاب”(نشيد المخلوقات).

1. الأرض، بكلّ ما فيها، هي بيتنا المشترك، وهي أختنا وأمّنا. يكتب البابا فرنسيس: “إنّها تحتجّ على الأذى الذي نلحقه بها، بسبب الاستعمال غير المسؤول وانتهاك الخيرات التي وضعها الله فيها. ليست ملكية لنا، ولا يحق لنا السيطرة عليها، وغير

Was out perfume a crap. STAY bonnet try viagra vs cialis this have say working. I cart soap.

مباح لنا أن ننهبها. إنّ العنف القاطن في القلب البشري المجروح بالخطيئة يظهر من خلال أنواع المرض التي نلاحظها في التربة وفي المياه وفي الهواء وفي الكائنات الحيّة. لهذا فمن بين الفقراء الأكثر تعرّضًا للإهمال ولسوء المعاملة، توجد أرضنا المظلومة والمخرّبة”.

2. كل البابوات الذين سبقوا البابا فرنسيس تناولوا موضوع الاكولوجيّا – البيئة.

الطوباوي البابا بولس السادس أشار إلى المشكلة الإكولوجيّة، مقدّمًا إياها كأزمة هي “نتيجة مأساوية” لممارسات الكائن البشري غير الخاضعة للرقابة. فمن خلال استغلالٍ مفرط للطبيعة، يعرّض الأرض للتدمير، ويعرّض نفسه ليكون بدوره ضحية هذا التدهور. وأمام منظمة FAO للزراعة والتغذية تحدث عن “حدوث كارثة بيئيّة حقيقيّة” بسبب ثقل وطأة الحضارة الصناعيّة. ودعا إلى ضرورة تغيير جذري في سلوك البشرية. فالانجازات العلمية والتقنيّة والنمو الاقتصادي، وكلّها مدهشة، إذا لم تكن مقرونة بتقدّم إجتماعي وأخلاقي أصيل، ستنقلب على الإنسان في نهاية المطاف.

القديس البابا يوحنا بولس الثاني دعا إلى “توبة بيئية عامة”. ذلك أن الانسان بات يستغلّها لأغراضه الآنيّة، ويستخدمها للاستهلاك المباشر. وهكذا فقدت البيئة الطبيعية في نظره كل معنى. وأشار إلى أنَّ تدمير البيئة البشرية أمر بغاية الخطورة لسببين: الأول، لأنّ الله أوكل العالم إلى الكائن البشري؛ الثاني، لأنّ الحياة البشرية بذاتها عطية يجب حمايتها من أشكال التردّي المتعدّدة.

البابا بندكتوس السادس عشر دعا إلى “القضاء على الأسباب الهيكليّة لاختلالات الاقتصاد العالمي، وإلى إصلاح نماذج التقدّم التي تبدو غير قادرة على تأمين احترام البيئة”. وكتب لا بدّ من العودة إلى مرجع أساس هو “كتاب الطبيعة الذي هو واحد ولا يتجزّأ”. فهو يتضمّن البيئة والحياة والجنس والعائلة والعلاقات الاجتماعية، وجوانب أخرى.

* * *

صلاة

أيها الرب يسوع، نشكرك على أنّك تشرك أبناء الكنيسة وبناتها في ما قاسيت من آلام حتى الموت على الصليب، وارتضيتَ الرفض والإهانة وانتهاك الكرامة، من أجل فداء الجنس البشري. وعلى خطاك سار الرسل والشهداء. نلتمس منك نعمة الثبات والصبر، فأنت وعدتنا أننا بالصبر ننتصر على جميع المحن والاضظهادات.

صالحنا مع ذواتنا ومع الله، لكي نحبّ الأرض والطبيعة ونحافظ عليها كانعكاس لجمال الخالق. ومع القديس فرنسيس الاسيزي، وجميع المخلوقات، نرفع نشيد التسبيح: “كن مسبّحًا يا ربّنا بأختنا وأمّنا الأرض”، أيّها الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين.

* * *

شاهد أيضاً

رسالة قداسة البابا فرنسيس

في مناسبة اليوم العالمي الثّامن والخمسين لوسائل التّواصل الاجتماعيّة الذّكاء الاصطناعيّ وحكمة القلب:للتّواصل البشريّ الكامل …

رسالة قداسة البابا فرنسيس

في مناسبة اليوم العالمي الثّاني والثّلاثين للمريض 11 شباط/فبراير 2024“لا يَحسُنُ أَن يَكونَ الإِنسانُ وَحدَه” …