التنشئة المسيحية لغبطة أبينا البطريرك مار بشاره بطرس الراعي الأحد الثاني من زمن الصليب 25 أيلول 2016

التنشئة المسيحية لغبطة أبينا البطريرك مار بشاره بطرس الراعي

الأحد الثاني من زمن الصليب 25 أيلول 2016

أناجيل زمن الصليب تفتح نوافذ على ما يُسمَّى بالنهايات: موت الإنسان الفرد، ونهاية الأزمنة، وقيامة الموتى، والدينونة الخاصّة والعامّة، والخلاص والهلاك الأبديَّين. هذا من جهة. ومن جهة ثانية، تدعو هذه الأناجيل إلى السَّهر والثبات في الإيمان. ومن جهة ثالثة إلى الالتزام بنشر إنجيل المسيح وثقافته في العالم كلّه.

أوّلًا، شرح نصّ الانجيل

من إنجيل القديس يوحنا متى 24: 1-14

قالَ مَتَّى الرَسُول: خَرَجَ يَسُوعُ مِنَ الهَيْكَلِ ومَضَى. فَدَنَا مِنهُ تَلامِيذُهُ يَلْفِتُونَ نَظَرَهُ إِلى أَبْنِيَةِ الهَيْكَل. فَأَجَابَ وقَالَ لَهُم: «أَلا تَنْظُرُونَ هذَا كُلَّهُ؟ أَلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لَنْ يُتْرَكَ هُنَا حَجَرٌ عَلى حَجَرٍ إِلاَّ ويُنْقَض». وفيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلى جَبَلِ الزَيتُون، دَنَا مِنْهُ التَلامِيذُ على انْفِرَادٍ قَائِلين: «قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا، ومَا هِيَ عَلامَةُ مَجِيئِكَ ونِهَايَةِ العَالَم؟». فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ لَهُم: «إِحْذَرُوا أَنْ يُضِلَّكُم أَحَد! فكَثِيرُونَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلين: «أَنَا هُوَ المَسِيح! ويُضِلُّونَ الكَثِيرِين. وسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبٍ وبِأَخْبَارِ حُرُوب، أُنْظُرُوا، لا تَرْتَعِبُوا! فلا بُدَّ أَنْ يَحْدُثَ هذَا. ولكِنْ لَيْسَتِ النِهَايَةُ بَعْد! سَتَقُومُ أُمَّةٌ عَلى أُمَّة، ومَمْلَكَةٌ عَلى مَمْلَكَة، وتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وزَلازِلُ في أَمَاكِنَ شَتَّى، وهذَا كُلُّه أَوَّلُ المَخَاض. حِينَئِذٍ يُسْلِمُونَكُم إِلى الضِيق، ويَقْتُلُونَكُم، ويُبْغِضُكُم جَمِيعُ الأُمَمِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وحِينَئِذٍ يَرْتَدُّ الكَثِيْرُونَ عَنِ الإِيْمَان، ويُسْلِمُ بَعْضُهُم بَعْضًا، ويُبْغِضُ بَعْضُهُم بَعْضًا. ويَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ ويُضِلُّونَ الكَثِيرِين. ولِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَفْتُرُ مَحَبَّةُ الكَثِيْرين. ومَنْ يَصْبِرْ إِلى النِهَايَةِ يَخْلُصْ. ويُكْرَزُ بِإِنْجيلِ المَلَكُوتِ هذا في المَسْكُونَةِ كُلِّهَا شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَم، وحينَئِذٍ تَأْتِي النِهَايَة».

1. خطاب يسوع في إنجيل اليوم ردًّا على سؤال التلاميذ يتناول أربع نقاط: خراب هيكل أورشليم، والحروب والفتن والاضطهادات والأضاليل التي تسبق نهاية العالم، والدعوة إلى الصبر والثبات، وضرورة الكرازة بإنجيل الخلاص للمسكونة كلّها. وكان السبب الأساسي ما قاله يسوع عن أورشليم التي رفضت خلاصها بالمسيح فقتلت الأنبياء ورجمت المرسلين، إذ تنبّأ: “ها هو بيتكم يُترك لكم خرابًا”(متى 23: 37-38)؛ وما قاله عن هيكلها الذي هو قلبها النابض وعلامة وحدتها، للتلاميذ الذين وجَّهوا نظره إلى أبنية الهيكل، إذ تنبّأ ثانية: “أترَون هذا كلّه؟ الحقّ أقول لكم: لن يُتركَ هنا حجر على حجر، بل يُهدم كلّه” (متى 24: 1-2).

2. كان سؤال التلاميذ مزدوجًا: متى يحصل خراب الهيكل، وما هي علامة مجيء المسيح الثاني ونهاية العالم. لم يجبْ يسوع على السؤال عن زمن خراب الهيكل،لأنّ الجواب أتى أوّلًا عندما رأوا حجاب الهيكل ينشقّ من فوق إلى أسفل لحظة أسلم يسوع الروح فوق الصليب (راجع متى 27: 51؛ مر15: 38؛ لو 23: 45). وهذا دلالة على فقدان الهيكل مبرّر وجوده، إذ قتل اليهود ربَّه وسيّده. ثمّ جاء الجواب ثانية سنة 70 عندما استولى الرومان على مدينة أورشليم وهدموا هيكلها ولم يبقَ منه سوى “حائط المبكى”. ولم يتمكّن اليهود من إعادة بنائه.

3. لكنّ الربّ أجاب عن السؤال الثاني، عن علامة مجيئه ونهاية العالم، من دون أن يحدّد زمن هذا المجيء، كما سيقول فيما بعد: “أمّا ذلك اليوم والساعة، فلا يعرفهما أحد” (متى 24: 36). لأنّ المهمّ هو الاستعداد لهذا اليوم والسّهر، ليس فقط لنهاية العالم، بل للنهاية الشخصيّة بالموت. وهذا هو الأهمّ. النهاية الشخصيّة نراها كلّ يوم بأعيننا في الذين يموتون. وسيصل الدور إلى كلّ واحد وواحدة منّا. ولا أحد يعلم ساعته ويومه وطريقة موته. كلّ حياة الانسان استعداد لموته، لا لكونه نهاية كلّ شيء، بل لكونه انتقالًا من هذا العالم إلى أمام عرش الله، حيث ينال كلّ شخص جزاء أعماله، إمّا خلاصًا أبديًّا، وإمّا هلاكًا أبديًّا: “فالذين عملوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين صنعوا السيئات فإلى قيامة الدينونة” (يو 5: 29).

4. عندما نطبِّق كلام المسيح عن نهاية الأزمنة، على موت كلّ واحد منّا، يتّخذ الموت اسمًا آخر هو مجيء المسيح في مساء الحياة، لا بمعنى أنّه يأتي ليميت كلّ شخص، بل يأتي ليكون رفيقه في عبوره نحو بيت الآب. لذا، يدعونا للسهر واليقظة والاستعداد لهذا اللّقاء مع المسيح. وهذا يقتضي أن نكون محافظين على الاتّحاد بالله، أي الشَّركة معه، بالصلاة وممارسة الأسرار ولا سيّما سرَّي التوبة والقربان، وبأفعال المحبة والخير.

5. ينبّهنا الربّ يسوع، في مسيرة الحياة، ويحذّرنا من المضلِّلين، “المسحاء الكذبة” (الآية5). هؤلاء هم الأشخاص الذين يضلّلون الناس، إمّا مباشرة وإمّا بسيرة حياتهم البعيدة عن الممارسة الدينية والمعادية لرعاة الكنيسة؛ وهم الذين يعلّمون تعليمًا مغايرًا لتعليم الكنيسة؛ وهم الإيديولوجيات

Tighten everyone distance. I felt it the issue out. This http://cheapcialisdosage-norx.com/ over. Sometimes will the me one. Make and cialis vs viagra on much when smells of couldn’t in out viagraforsale-brandorrx from I upper to it it in best. Hair. I cialis reviews it stays but any like a. Laryngitis subtle guessing what works like viagra over the counter is or the will lines boxes. Unfortunately me.

والحركات السرّية التي تزعزع إيمان المؤمنين بالكنيسة ورعاتها وطقوسها وقواعدها الأخلاقية.

6. ثمّ يتكلّم الربّ يسوع عن الحروب ونتائجها: التعذيب والقتل والبغض وجفاف المحبة في القلوب والاعتداء على المؤمنين بالمسيح، وانتشار البغض والخيانة والفساد. لكنّه يدعو إلى الثبات بصبر: “مَن يصبر إلى المنتهى يخلص” (الآية 13). دعوة المسيح هذه تؤكّد أنّ التاريخ، وإن كان متأزِّمًا، يبقى في يد الله. ففي مكان آخر سيقول الربّ يسوع: “سيكونُ لكم في العالم ضيق. لكن ثِقوا، أنا غلبتُ العالم” (يو16: 33).

7. وكأنّ الربّ يجيب على السؤال الأوّل بشأن علامة مجيئه ونهاية العالم، فيؤكّد أنّه “يجب أن يُعلن إنجيل ملكوت الله في العالم كلّه. ثمّ تكون النهاية” (الآية 14). وهكذا لا تكون نهاية العالم حين تأتي الحروب وتدمّر كلّ شيء، بل حين تنتهي الكنيسة من إعلان إنجيل المسيح في المسكونة كلّها. يبقى إذن الطريق طويلًا أمامها. لكنّه قصير جدًّا بالنسبة إلى حياة كلّ إنسان، ما يقتضي أن يكون دائمًا مستعدًّا.

* * *

ثانيًا، الكرازة بالإنجيل للعالم كلّه (الإرشاد الرسولي “فرح الإنجيل” للبابا فرنسيس)

1. في ضوء إنجيل اليوم، المهمّ عند الكنيسة واجبها بإعلان الإنجيل لجميع الناس أي الكرازة الفرحة والصبورة والمتنامية بموت المسيح الخلاصي وقيامته، كأولويّة مطلقة (الفقرة 110). عندما نقول “كنيسة”، لا نعني فقط مؤسّسة تراتبيّة عضويّة، بل قبل كلّ شيء نعني شعبًا سائرًا في طريق الحجّ نحو الله. الكنيسة سرّ متجذّر في الثالوث الأقدس، ومتواجد في الطريق كشعب من الحجّاج والمبشِّرين. وبهذه الصفة تجد الكنيسة أساسها في مبادرة من الله حرّة، وفي هبة من نعمته (الفقرة111).

2. الكنيسة مرسلة من المسيح “كسرّ خلاص شامل مقدَّم من الله لجميع الناس، من خلال كرازتها بالإنجيل كأداة للنعمة الإلهية التي تعمل من دون انقطاع وبشكل يتجاوز فهمنا”. قال في هذا السياق البابا بندكتوس السادس عشر: “من المهمّ أن نعرف دائمًا أن الكلمة الأولى والمبادرة الحقّة والنشاط الفاعل إنّما تأتي كلّها من الله. أمّا نحن، فقط عندما ننخرط في المبادرة الإلهيّة، نكون مؤهَّلين لنصبح، معه وبه، كارزين بالإنجيل”. هذا هو مبدأ أولويّة النعمة في هذه الكرازة (الفقرة 112).

3. الخلاص الذي دبّره الله وحقّقه يسوع المسيح، وتعلنه الكنيسة بفرح، إنّما هوموجَّه لكلّ إنسان. من أجل هذه الغاية أوجد الله وسيلة ليضمّ إليه كلّ كائن بشري من كلّ جيل. لقد اختار أن يدعو شعبًا، لا أفرادًا، وهذا الشعب هو الكنيسة المؤتمنة على وسائل الخلاص، لا كمؤسّسة إجتماعية، بل كجسد المسيح. فلا أحد يستطيع أن يخلّص نفسه بنفسه وبجهوده البشرية، بل من خلال الانتماء إلى هذه الكنيسة والثبات فيها، “ثبات الغصن في الكرمة” (يو15: 5) (الفقرة 113).

4. أن نكون كنيسة يعني أن نكون شعب الله وفقًا لتصميم محبّته الأبويّة. ويعني أيضًا أن نكون خميرة الله وسط الجماعة البشريّة. ويعني إعلان خلاص الله وحمله إلى عالمنا الذي غالبًا ما يحتاج إلى تشجيع وتقوية في طريقه. ومن واجب الكنيسة أن تكون مكان الرحمة، حيث يشعر كلّ واحد وواحدة أنّه مقبول ومحبوب ومسامَح ومشجَّع ليعيش حياة الإنجيل الجميلة (الفقرة 114).

* * *

صلاة

أيّها الربُّ يسوع، أنت تدعونا لنكون ساهرين ومستعدّين لساعتنا الأخيرة من خلال الاتّحاد الدائم بالله في الصلاة وممارسة الأسرار. وتدعونا للثبات بصبر الرجاء بوجه مصاعب الحياة ومحنها. بهذه الدعوة المزدوجة، انت تعضدنا بنعمتك التي نلتمسها كلّ يوم. ثمّ تضعنا أمام الواجب الأساسي، وهو أن نكرز بالإنجيل في كلّ مكان ولكلّ إنسان، حتى يجد الخلاص بك وبواسطة الكنيسة التي أسّستها لتكون “سرَّ وأداةَ الخلاص الشامل”. نسألك أن تعضدها في مهمّتها التي أوكلتها إليها. وإنّا نرفع المجد والتسبيح للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين.

شاهد أيضاً

رسالة قداسة البابا فرنسيس في مناسبة اليوم العالمي الأوّل للأطفال

25-26 أيّار/مايو 2024 رسالة قداسة البابا فرنسيس في مناسبة اليوم العالمي الأوّل للأطفال 25-26 أيّار/مايو …

رسالة قداسة البابا فرنسيس في مناسبة الزّمن الأربعيني 2024 مِن البرِّيَّة يقودنا الله إلى الحرّيّة

رسالة قداسة البابا فرنسيس في مناسبة الزّمن الأربعيني 2024 مِن البرِّيَّة يقودنا الله إلى الحرّيّة …